الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 52
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
إن تعافيت فهي ذات انتقام * وإن تشكيت فهي ذات انتخاب فرعى اللّه من رأى ضعف حالي * وحباني مساعدا في كتاب وحماني من ارتكاب المعاصي * وكفاني عذاب يوم الحساب فلقد تبت لا أرى لي شيئا * يستحق الزكاة غير نصاب / [ 65 / أ ] وها أنا قد بسطت لكم يدي ، وغادرتكم مقصدي . فتخرج أم رشيد القوّادة ، وتقول : يا ولدي ، وقع الفاس في الرأس « 1 » ، فاعمل عمل الناس . أما أنا فقد ودرت بالموادنات ، وسرت في الشوارع مثل الضائعة ، واطلعت من الصامتة ليلة الجمعة ، فأكثري للجلا ، ولو أنها عشرون شمعة . وقد حكي : زهر البستان ، والمغنية الورد الطري الرّيّان ، والماشطة أم شهاب الدين الدمشقية ، والجلا في قاعة / [ 65 / ب ] المهتار في باب الترقية وأحمل في كمّك النقوط من الدراهم والأنصاف والدنانير الخفاف ، وإلّا صفعونا بالدّلاكس والخفاف . فيدخل ويخرج في زفة ،
--> - صاحبه ، فانصرف إلى أبيه وأعلمه حاله وسأله أن يزوجه إياها ؟ فأبى عليه وقال : يا بني عليك بإحدى بنات عمك فهن أحق بك ، وكان ذريح كثير المال موسرا فأحب ألا يخرج ابنه إلى غريبة . ثم ساق القصة في استعانته بأمه على أبيه ، وعدم جدوى ذلك ، ثم استعانته بالإمام الحسين بن علي بن أبي طالب . وبابن أبي عقيق ومعاونتهما له حتى صارت زوجة له وعاشا مدة هانئين فيها بالحب وراحة البال إلى أن جاء دور الحماة لتلعب لعبتها المعهودة من ذوات القسوة منهن وتعللهن بأتفه الأسباب للخلاص من زوجة الابن ، وكانت علة أمه هي تأخر الإنجاب ، وحدثت مشادة طويلة بينه وبين أبيه في محاولة طلاقها منه وتمسكه بها وإصراره على عدم الزواج أو التسري عليها . ثم كان ما كان من إصرار الأب على الهلاك بالشمس ، وإصرار قيس على عدم الطلاق لخوف هلاك محبوبته حزنا ووجدا عليه ، ومكث الحال على ذلك عشر سنين إلى أن أرغماه على الطلاق فكان المحذور ، ثم كان من شأنهما ما كان من الحب والوجد والهيام والشعر الهلكة . ( 1 ) هذا مثل عامي يسوفه الناس عندما يقع المحذور فيقولونه للتجلد والصبر والاحتمال على الواقع أو الرضا به . فعلى من وقع فيما كان يحذر أن يحسن الخروج منه ولا يكثر اللوم لنفسه ولا لغيره ولكن يفكر كيف يخرج مما هو فيه ولا يقول لو كان كذا لكان كذا ، أو لقد كنت أقول لكم أن هذا الأمر سيحدث ولكن يبحث عن مخرج لما صار فيه بأقل الخسائر أو بدونها ، وهذه هي الحكمة كما يقول المثل الآخر : لا تبك على اللبن المسكوب ، ولا تنع حظك العاثر ، ولكن كما قال المثل الآخر : « اللي انكسر يتصلّح » ، وجد وخذ بالعزيمة .